المناوي

86

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : احتفظ من النّعمة احتفاظك من المعصية ، فلهي أخوفهما عليك أن تستدرجك وتخدعك . وكتب إلى ابنه : أمّا بعد ، فإنّ من اتّقى اللّه وقاه ، ومن توكّل عليه كفاه ، ومن أقرضه جزاه ووفّاه ، ومن شكره زاده ، واعلم أنّه لا عمل لمن لا نيّة له ، ولا أجر لمن لا حسنة له ، ولا مال لمن لا رفق له ، ولا جديد لمن لا خلق له والسّلام . وقال : من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه . وقال : أتدرون لم سمّي المزاح مزاحا ؟ لأنّه زاح عن الحقّ . وقال : لكلّ شيء بذر ، وبذر العداوة المزاح . وقال : المزاح مسلبة « 1 » للنّهى ، مقطعة للأصدقاء . وقال : من خدعنا في اللّه انخدعنا له . وقال : من أظهر للنّاس خشوعا فوق ما في قلبه ، فإنّما أظهر نفاقا على نفاق . وقال : لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له . وقال : لا تسكنوا نساءكم الغرف ، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، وعوّدوهنّ ( لا ) ؛ فإنّ ( نعم ) تجرّئهنّ . وقال : الدّنيا أمل مخترم ، وأجل منتقص ، وبلاغ إلى دار غيرها ، وسبيل إلى الموت ، فرحم اللّه امرأ فكّر في أمره ، ونصح لنفسه ، فراقب ربّه ، واستقال ذنبه . وقال : إيّاكم والبطنة ، فإنّها مكسلة عن الصّلاة مفسدة للحسّ « 2 » ، مؤدية إلى السّقم .

--> ( 1 ) في المطبوع : مسيلة . ( 2 ) في ( أ ) : للحسن .